ذي القرنين

on

من القصص التي ورد ذكرها في القرآن الكريم قصة ذي القرنين؛ العبد الصالح الذي يروي القرآن أن شعبا استنجد بهل يدفع عنهم أذى كل من يأجوج ومأجوج الذين كانوا يؤذونهم و طلبوا منه أن يحول بينهم، فما كان منه إلا أن بنا سدا ؛ أي سورا دفاعيا كما جاء في سورة الكهف وذلك حين سُئِلَ الرسول صلى الله عليه وسلم من طرف الكفار واليهود عن الروح والفتية الذين فقدوا وعن ذي القرنين فنزلت قصته كرد على كفرهم وتشكيكهم في الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما اخبر رسول الله (ص) بخبر موسى (ع) وفتاه والخضر ، قالوا له : يا رسول الله اخبرنا عن طائف طاف الأرض بين المشرق والمغرب من هو؟ وما قصته؟فما هي قصة هذه الشخصية ؟ وهل هو نبي أم ملك أم مجرد عبد صالح آتاه الله من فضله؟

قال الله تعالى:  وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا {83} إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا {84} فَأَتْبَعَ سَبَبًا {85}حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا {86} قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا {87}وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا {88} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا  [الكهف: 83-89] الآيات، من هو ذو القرنين؟ هل كان نبيًا؟ هل كان رسولاً؟ هل كان ملكًا؟

من هو ذي القرنين ؟

يقول الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط: اعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله تعالى في القرآن اسمه الصعب بن الحارث. وساق نسبه إلى قحطان بن هود بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ملك من ملوك حمير، وهم العرب العاربة ويقال لهم أيضا العرب العرباء. كان ذو القرنين تبعا متوجا، ولما تولى الملك تجبر ثم تواضع لله تعالى، وقد غلط من ظن أن الإسكندر هو ذو القرنين الذي بنى السد، فإن لفظة (ذو) عربية، وذو القرنين من ألقاب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني وبسط الكلام على ذلك. وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير نحو ما سبق عن الحافظ وصوب أن ذا القرنين غير الإسكندر اليوناني وبسط الكلام على ذلك.

وعلى هذا الكلام فإن ذا القرنين كان من اليمن ولكننا لا نتمكن من الحكم بصحة ذلك.

هل كان ذي القرنين ملكا أم نبيا أم عبدا صالحا؟

اختلف أهل التفسير في ذي القرنين:
فقيل: كان نبيًا، وهذا ضعيف، وقيل: كان ملكًا. واستغربه ابن كثير رحمه الله، فهو قول غريب جداً، قال ابن كثير: “والصحيح أنه كان ملكًا من الملوك العادلين”.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: “كان ذو القرنين ملكًا صالحًا، رضي الله عمله، وأثنى عليه في كتابه”. [البداية والنهاية: 2 /103].
وسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذي القرنين؟ فلم يقل: لم يكن نبيًا ولا رسولاً ولا ملكًا، ولكن كان عبدًا صالحًا. [تفسير ابن كثير: 5/189].

ومما سبق التطرق اليه يرجح أنه كان عبدا صالحا والله أعلم.

قصة ذي القرنين:

يذكر القرآن الكريم مقدارالفضل الذي أتاه الله لعبده إذًأعطاه ملكًا عظيمًا ممكنًا فيه، ( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ  )[الكهف: 84]، من جميع ما يؤتي الملوك عز وجل، فمثلاً الملوك يؤتون جنودًا وأسلحة وآلات حربية، ونحو ذلك من الأموال، إذًا كان عند ذي القرنين جنود، جيش، أسلحة، أموال ثم يبدأ القرآن الكريم في سرد قصة ذي القرنين من اللحظة التي وصل فيها إلى مغرب الشمس فكر راجعا، قاصدا مطلعها، متبعا للأسباب، التي أعطاه الله، فوصل إلى مطلع الشمس فـ { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا } أي: وجدها تطلع على أناس ليس لهم ستر من الشمس، إما لعدم استعدادهم في المساكن، وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم، وعدم تمدنهم، وإما لكون الشمس دائمة عندهم، لا تغرب عنهم غروبا يذكر، كما يوجد ذلك في شرقي أفريقيا الجنوبي، فوصل إلى موضع انقطع عنه علم أهل الأرض، فضلا عن وصولهم إليه إياه بأبدانهم، ومع هذا، فكل هذا بتقدير الله له، وعلمه به ولهذا قال { كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا } أي: أحطنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة وعلمنا معه، حيثما توجه وسار. فحكم ذو القرنين في المشرق بنفس حكمه في المغرب، ثم انطلق وصولا في رحلته، لقوم يعيشون بين جبلين أو سدّين بينهما فجوة. وكانوا يتحدثون بلغتهم التي يصعب فهمها. وعندما وجدوه ملكا قويا طلبوا منه أن يساعدهم في صد يأجوج ومأجوج بأن يبني لهم سدا لهذه الفجوة، مقابل خراج من المال يدفعونه له.فوافق الملك الصالح على بناء السد، لكنه زهد في مالهم، واكتفى بطلب مساعدتهم في العمل على بناء السد وردم الفجوة بين الجبلين.

استخدم ذو القرنين وسيلة هندسية مميزة لبناء السّد. فقام أولا بجمع قطع الحديد ووضعها في الفتحة حتى تساوى الركام مع قمتي الجبلين. ثم أوقد النار على الحديد، وسكب عليه نحاسا مذابا ليلتحم وتشتد صلابته. فسدّت الفجوة، وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج، فلم يتمكنوا من هدم السّد ولا تسوّره. وأمن القوم الضعفاء من شرّهم.

قال علماء المعادن: إن الحديد المغلف بالنحاس المذاب سبيكة قوية جداً من أقوى السبائك التي يعرفها البشر، إن اقتحام جدار من حديد ملبس بالنحاس من أصعب الأِشياء، فإذا أردت سبيكة قوية جداً فإن هذا الذي علمه ذو القرنين بأولئك القوم المتخلفين هذا النحاس المذاب المصبوب على الحديد.

بعد هذا التوفيق الإلاهي يشكر ذو القرنين ربه عز وجل على ذلك كعادة كل الصالحين الذين تغلب عليهم الخضوع قبل التجبر والتكبر .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.