الخيل المجنحة حقيقة أم خيال؟


نرى في الكثير من الأفلام والرسوم المتحركة الخيل المجنحة ؛ ويتبادر إلى الأذهان أن فكرة وجودها من وحي الخيال البشري الذي لطالما رسم بمخيلته الصرفة كائنات لم يكن لها وجود مطلقا ومن أجمل المخلوقات التي عشقناها وسحرتنا هي الخيول المجنحة وارتباط فكرة تواجدها في مخيالنا بالحيوان الملائكي أو أنه من الحيوانات التي ستكون من نعيم الجنة الى آخره من التصورات التي لم نفكر فيها كثيرا ، ولعل ما يعزز هذا الطرح هو ذكرها في الأساطير الإغريقية القديمة تحت مسمى الحصان المجنح ضمن الميثولوجيا الإغريقية التي أنشأها بوسيدون ، فهل الخيل المجنحة فعلا حقيقة أم أنها مجرد خيال بشري ؟

يقول عز وجل في كتابه العزيز:
(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ )


قصة الصافنات الجياد مع سليمان عليه السلام:


قال تعالى : < إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد>، أي عرضت الخيول استعراضها حتى دخل عليه وقت العشي أي وقت الغروب وقد تذكر أنه لم يؤد صلاة العصر كما ورد في التفاسير أو أن سليمان قد انشغل بجمال الخيول والعرض المقدم حتى قاربت الشمس على المغيب ولم يذكر الله، لذا غضب سليمان كثيراً أن فاته الصلاة، وقيل في بعض التفاسير أن سليمان قد ذبح كل الخيل لإنها قد ألهته عن ذكر الله أي ألهته عن وقت الصلاة لشدة جمالها ولعرضها الآخذ للعقل، وقيل في رواية ابن جرير أنه كان لسليمان عشرون من الخيل المجنح وهم من ألهو نبي الله سليمان عن الصلاة فذبح أعناهم كي لا ينشغل بجمالهم مرة أخرى، وهو عقاب لنفسه عن انشغاله عن ذكر الله وهو ما يفسر قول الله تعالى (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ)، أي ذبح أعناقها لذا ذهب بعض المفسرين إنه ذبح الخيل المجنح وراح البعض بأنه قد ذبح كل خيله وفي روايات كيف لنبي أن يذبح جند من جنود الله يستخدمهم في الحروب لنصره كلمة الله لذا رجح البعض أن المقصد هو الخيل المجنح، ( هذا والله أعلم)

وفي الحديث الشريف قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( لما غربت الشمس انتبه سليمان عليه السلام وكان عنده صلاة قبل أن تغرب الشمس، لكن فاتت الصلاة خرج وقتها، غبت الشمس وغابت، لقد ألهاه ذاك الاستعراض عن ذكر الله)، وقيل في التفاسير أن الله عوضه بما هو أسرع من الخيل بعد تلك الواقعة وهي الريح والجن من البنائين والغواصين  وغيره من خلق الله وهو الملك الذي وهب لسليمان ولن ينبغي لاحد من بعده.

وقال الحسن :بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة “

وقال علي رضي الله عنه: كانت عشرين فرسا ذوات أجنحة وقيل كانت مئة فرس ، وفي الخبر عن إبراهيم التيمي أنها كانت عشرين الفا والله أعلم .

ومن الثوابت التاريخية أن أول الحضارات التي رسمت الحيوانات المجنحة كانت حضارة العراقيون القدماء وقد رسموا الثور المجنح والخيل المجنحة ، وعنهم نقل المصريون القدماء فن رسم الحيوانات المجنحة حيث حدث التأثير الحضاري المتبادل في فترات حكم المصريين للعراق القديم وحكم الآشوريين لمصر، وعن المصريين نقل أفلاطون الذي تعلم علوم المصريين القدماء فكرة الطيران التي أخذت في النمو فيما بعد بمحاولات عباس بن فرناس المخفقة للطيران .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.