المرأة العاملة في المجتمع العربي


1-مكانة المرأة العاملة في القوى العاملة العربية :

تكتسب القوى العاملة النسائية والتي تمثل نسبة مئوية من مجموع القوى العاملة في أي دولة و خاصة العربية  في سوق العمل أهمية بالغة نظراً لكون المرأة تشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات العربية، إذ تمثل نحو 50 في المائة من السكان وحوالي 63 في المائة من الطلاب الجامعيين، ولكنها لا تشكل في المتوسط أكثر من 29 في المائة من اليد العاملة. ويدخل تشجيع مساهمة المرأة في سوق العمل ضمن نطاق مكافحة الفقر ورفع المستوى المعيشي للسكان عبر ما يوفره عمل المرأة من دعم لميزانية الأسرة التي تنتمي إليها، وخاصة الأسرة التي تعيلها المرأة . فعلى الرغم من تدني نسبة الأسر التي تعيلها المرأة في الدول العربية مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

2- أسباب ارتفاع نسب القوى العاملة النسائية

تشهد القوى العاملة النسائية  ارتفاعاً ملحوظاً نظراً لأسباب عدة، أبرزها:

  •  زيادة معدلات الطلاق وتأخر سن الزواج مما يرفع من أعداد الأسر التي تعيلها المرأة.فعلى ،حيث وصلت وفي كل من تونس والجزائر حوالي 11 في المائة، في الوقت الذي تبلغ فيه هذه النسبة في الأردن حوالي 10 في المائة
  • –     مشاركة المرأة في العمل مقابل أجر تحد من حاجتها للاتكال على الآخرين لإعالتها، وتعزز ثقتها بنفسها وباستقلاليتها وبقدرتها على اتخاذ القرارات المتعلقة بها. إلا أن المجتمع ينظر بسلبية لكل النساء العاملات على حد سواء تقريبا .

3- تطور  القوى العامة النسائية في الدول العربية:

سجلت الدول العربية اتجاها تصاعدياً في مجال مشاركة المرأة في مجال العمل خلال الفترة(2000- 1980) كل من متوسط نسبة مشاركة الإناث في النشاط الاقتصادي بحوالي 43 في المائة ومتوسط نسبة الإناث من القوى العاملة بحوالي 25% و قد تفاوتت نسب نمو مشاركة المرأة في القوى العاملة فيما بين الدول العربية بشكل كبير، مع إحراز مجموعة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعلى نسبة ارتفاع في كل من مشاركة الإناث في النشاط الاقتصادي ونسبة الإناث من مجمل القوى العاملة بين عامي و 1980 و 2000،نظرا لتزداد في السنوات الأخيرة  بسبب زيادة الانفتاح على قدرات النساء و تزايد  الاعتراف  بحقوقها   في العمل والدراسة، فقد ارتفع متوسط كل من هاتين النسبتين في د ول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمعدل الضعف والنصف، الأمر الذي قد يعود إلى تدني هاتين النسبتين في مقارنة مع الدول العربية الأخرى، بالإضافة إلى عوامل أخرى أبرزها التقدم الذي تم إحرازه في مجال تعليم الإناث في كافة  المراحل التعليمية في هذه فمثلا  الجزائر حيث ارتفعت هاتان النسبتان بنحو 63 % و 34 % على التوالي.

4- أهم القطاعات التي تنشط بها النساء العاملات :

            يستقطب القطاع العام ولاسيما القطاع الحكومي، نسبة كبيرة من الإناث الناشطات اقتصادياً في غالبية الدول العربية، لاسيما في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية . فالبيانات المتوفرة تشير، على سبيل المثال، إلى أن الإناث يشكلن نحو 45 في المائة من العاملين في القطاع الحكومي في الكويت، ونحو 40% في كل  من الإمارات والبحرين. آما بلغت نسبة الإناث اللواتي يعملن في القطاع العام في الأردن وسورية في عام 2000 نحو   49   % و 30 % من الإناث العاملات على التوالي، ونحو 45 % في مصر في عام 2001 و 35 % في السودان في عام 1997 و 21 % في تونس في عام 2001 . فالتمييز بين النوعين فيما يتعلق بفرص التوظيف والرواتب والمزايا الأخرى غالباً ما يكون أقل في القطاع العام منه في القطاع الخاص، فضلاً عن أن القطاع العام يوفر في كثير من الأحيان معاشات وأجور أفضل من تلك التي يوفرها القطاع الخاص، وتحديداً بالنسبة للإناث اللواتي لا يحملن شهادات عالية . وبالإضافة إلى ذلك، فإن ظروف العمل المدعمة بالتشريعات والتي تمنح المرأة الاستقرار الوظيفي والحوافز، بما في ذلك كالتأمين الصحي والاجتماعي.(مقتبسة من التقرير الاقتصادي العربي الموحد لسنة 2004).

  كما نجد ان أصحاب العمل في القطاع الخاص يفضلون بشكل عام تشغيل الذكور لاعتبارات تتعلق بالتكلفة الإضافية لتوظيف الإناث، كإجازات الأمومة مثلاُ، ومتطلبات الزواج والعناية بالأطفال والتي تحد من مشاركتهن في المناوبة والعمل الإضافي وتفرض احتمال انسحابهن من سوق العمل، وهذا يعتبر اجحافا في حق المرأة وقدراتها التي تفوق في بعض الأحيان قدرات الرجل و خاصة في مجالات التخطيط، الابداع…الخ ، و لاننكر قدرات الذكور كذلك.

وتجدر الإشارة في هذا المجال  إلى أنه على الرغم من أن القطاع الحكومي يعتبر مشغلاً رئيسياً للإناث في الدول العربية، إلا أن مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار فيه، أي في البرلمانات والإدارات العليا والمستويين الوزاري ودون الوزاري، ضئيلة و لا تمثل تجاوزا للآراء المجحفة في حق المرأة العربية التي ينظر إلها على أنها ضعيفة لا تستطيع تحقيق  ما يمكن للرجل أن يحقق. ملتزمين بمقولة أن النساء ناقصات عقل ودين و تفسيرها الخاطيء لدى المجتمع العربي.على عكس المجتمعات الغربية التي تعطي للمرأة حقها و تدعم تفوقها وتقدمها.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.